"الفستان الازرق والكاس المكسور"
---
*الفصل الثاني: الفستان الأزرق والكاس المكسور*
بتوصل ليلى مع أبوها مراد وأمها ريهام ومحمد ابن خالد، حفلة بشمهندس كمال فيلته في التجمع. حفلة عاملة زي أفلام الأجانب، كلها كريستال وبدل وفساتين بتلمع.
أول ما ليلى دخلت بفستانها الأزرق الملكي، الهوا وقف ثانية. شعرها الأسود الحرير نازل على ضهرها، بشرتها البيضا منورة تحت النجف، وملامحها الهادية فيها براءة وجاذبية تخلي أي حد يتلخبط. كل الناس اللي في الحفلة لفت، رجالة وستات. الهمس بدأ: "مين دي؟" "دي بنت مين؟".
ليلى حست بنظراتهم بتخترقها، مسكت طرف فستانها بتوتر كأنها عايزة تداري نفسها. كانت حاسة إنها عريانة وسطهم.
*مراد قرب من ودنها بسخرية وبيشد على دراعها*: خلي بالك من الفستان يا هانم... ده غالي، أغلى منك. يلا روحي اتمشي شوية وخدي كام صورة حلوة، من غير ما تفتحي بوقك مع حد. انتي فاهمة؟ احنا هنا عشان مصلحة، مش جايين نتصاحب.
ليلى بلعت الإهانة كالعادة، بس المرة دي كانت قدام ناس غريبة. حست بدمها بيغلي:
*ليلى بضيق مكتوم*: لا يا بابا، أنا هروح أجيب حاجة أشربها وهاجي أقعد معاكو. أنا معرفش حد هنا ومش عايزة أتمشى لوحدي.
سابته وراحت ناحية البوفيه وهي حاسة مليون عين عليها. راحت لصاحب الكافتيريا وقالت بتوتر:
*ليلى*: لو سمحت... ممكن عصير فراولة؟
فجأة ضحكة عالية جنبها. شاب لابس بدلة شكلها بأد مرتب سنة، قاعد وساند ضهره بكل تكبر، وباصصلها من فوق لتحت:
*الشاب بسخرية*: عصير فراولة؟ لا بجد بموت من الضحك. انتي فاكرة نفسك في كيدز اريا؟
ليلى الدم ضرب في وشها. كل القهر اللي في البيت طلع مرة واحدة:
*ليلى بنرفزة وصوتها علي غصب عنها*: وانت مال أهلك؟ بشرب اللي أنا عايزاه! انت تعرفني عشان تتريق؟
الشاب اتصدم إن واحدة ردت عليه. وقف ووشه جاب ألوان:
*الشاب بنرفزة وصوته عالي*: انا مال أهلي؟! انتي عارفة انتي بتكلمي مين يا بت انتي؟ انتي مجنونة؟
ليلى قربت منه خطوة، نسيت خوفها ونسيت أبوها، ونسيت الحفلة كلها:
*ليلى بسخرية ونار في عينيها*: بقولك إيه، أنا ميشغلنيش فرق الطبقات ولا الزفت اللي انت فرحان بيه. أنا ممكن أقلع الهيلز اللي في رجلي ده وأديك بيه على نفوخك عشان أفوقك وأعرفك انت بتكلم مين.
الشاب فتح بوقه من الصدمة. محدش كلّمه كده قبل كده.
*الشاب بذهول وغضب*: ده بجد؟! طب تعالي هنا بقى وريني هتعملي إيه يا...
قبل ما يكمل، ليلى حست بالخطر. بصت حواليها، كل الناس بدأت تبص. الخوف كلها. لفت وجريت بسرعة ناحية الحمام وهي قلبها هيخرج من مكانه، خبطت في صدر واحد كان واقف في طريقها.
رفعت عينيها، كان *محمد*.
*محمد بتعجب وهو بيمسكها عشان متقعش*: مالك يا ليلى؟ فيكي حاجة؟ وشك مخطوف ليه؟
*ليلى بنفس مقطوع وتوتر ودموع محبوسة*: أنا... أنا عايزة أمشي من هنا حالاً. مش مرتاحة. بابا جايبني لناس معرفهاش، ناس كلها سكرانة وبتتنك، وحاجات قرف... قرف أوي يا محمد.
محمد ابتسم نص ابتسامة تريقه توجع القلب:
*محمد*: طب خلي بالك عشان كل الناس هنا أصحاب شركات ومليونيرات وناس كبيرة أوي. كل كلمة بتتحسب.
*ليلى بخوف وبراءة*: كلهم؟ كل اللي في القاعة دي؟
*محمد بسخرية وهو بيهز راسه*: آه كلهم... إلا أنا وانتي وأبوكي وأمك تقريباً. احنا اللي جايين غلط.
الكلمة كسرتها. حست إنها نقطة في محيط. راحت قعدت جنب أبوها وأمها بكل توتر، جسمها متخشب وكأنها قاعدة على شوك.
وفجأة، شافته جاي عليهم. *كمال* بشحمه ولحمه. عينه وقعت على ليلى، ووقف مكانه ثانية كأنه شاف ملاك. قرب منهم بابتسامة أول مرة ليلى تشوفها على وشه المتجهم.
*كمال باندهاش وصوته اتغير*: هي دي بنتك يا مراد؟
قبل ما مراد يرد، كمال مسك إيد ليلى وباسها برقة احترمتها، وقال بإعجاب حقيقي مفيهوش تكبر:
*كمال*: إيه الجمال ده... ما شاء الله، ما شاء الله. اقعدي يا بنتي، نورتينا.
ليلى قعدت بكل ضيق وهي حاسة إنها في قفص. عينيها في الأرض.
كمال طول القعدة عينه مبتتشالش من عليها. بيبصلها باندهاش وإعجاب كأنه لقى كنز. مراد وريهام كانوا طايرين من الفرحة.
كمال بدأ يحكي عن ولاده وهو بيتنهد:
*كمال بحزن وأب مكسور*: عندي ولدين مجننيني، وبالذات عمر الكبير. مش عارف ألاقيله حل. الولد ضايع.
*مراد بتمثيل*: وماله عمر ابن حضرتك يا بشمهندس؟ ده شكله شاب كويس.
*كمال اتنهد بوجع*: على طول سكر وشرب، وجري ورا البنات، وسهر وقلة أدب. حاجة آخر قرف. خايف عليه من نفسه.
*مراد بخبث وهو بيبص لليلى*: معلش يا بشمهندس، بكره يعقل ويبقى أحسن راجل. الشباب كلهم كده في الأول.
ليلى بصت لأبوها بقرف ونزلت عينيها في الأرض. كانت عايزة تصرخ فيهم.
كمال فجأة شاور على ركن بعيد في القاعة، على الشاب اللي ليلى هزقته من شوية. كان سكران ومدلدل على الكنبة وشعره منكوش.
*كمال وهو بيشاور بكسرة*: هو ده عمر ابني. شايف الحالة اللي هو فيها؟ تعبت والله... تعبت أوي.
ليلى قلبها وقع في رجلها. الدم نشف في عروقها.
*ليلى بصدمة في سرها*: ينهار اسود... هو ده ابنه؟! روحتي في داهية يا ليلى. الراجل لو عرف إنك هزقتي ابنه وكنتي هتضربيه بالجزمة، هيطرد أبوكي ومش هيخليه يشتغل بواب حتى. يا لهوي ياني... ياني.
كملوا كلامهم وكمال كل شوية يبص لليلى ويبتسم، وبعدين قال بخبث وهو عينه عليها:
*كمال*: أنا بدورله على عروسة محترمة، تكون بنت ناس، يتجوزها ويتلم بقى ويعقل. زهقت من فضايحه.
*مراد بلهفة*: طب ما في بنات كتير أوي يا بشمهندس، بنات ناس ومحترمين. نشوفلك أحلى عروسة.
*كمال بخبث وهو لسه باصص لليلى*: مسيرنا نلاقي... مسيرنا نلاقي اللي تستاهله.
ليلى حست إن الكلام عليها. جسمها اتلج. قامت وقفت مرة واحدة:
*ليلى بتوتر وصوتها بيترعش*: طب... طب أنا هقوم أخش الحمام قبل ما نروح. عن إذنكم.
جريت من قدامهم وهي حاسة إنها هتقع. راحت لعمر اللي كان لسه قاعد سكران في نفس المكان. وقفت قدامه بكل توتر وخوف، وقلبها بيدق زي الطبلة:
*ليلى بوشوشة وترجي*: بقولك إيه... متقولش لأبوك حاجة على اللي حصل، والنبي. اللي يعرفك يجهلك يا بيه، خلاص... احنا ولاد ناس.
عمر رفع عينه بالعافية، سكران ومش شايف قدامه. ضحك ضحكة مسطولة:
*عمر بتقل في لسانه*: لا لا... مش هقوله يا حلوة. انتي حلوة أوي. قوليلي بقى... بيتك فين؟ عايز أجي أزورك.
*ليلى بضيق في سرها وبتصوت*: يا رب على البلاوي اللي بتتحدف علينا دي. منك لله يا بابا، انت السبب في كل ده!
*عمر بسخرية وهبل وهو بيقرب منها*: إيه ده انتي بتبرطمي بتقولي إيه يا بت؟ تعالي هنا.
بعد ما الحفلة خلصت والناس كلها مشيت، مفضلش في الفيلا غير ليلى وعمر وكام واحد من الأمن.
*عمر بيتسند على الحيطة وبيقع، وبيقول بدوخة وهبل*: ممكن... ممكن توصليني على الأوضة؟ مش شايف قدامي... الدنيا بتلف بيا.
*ليلى بفزع ورجعت لورا*: أحيه! بقولك إيه ابعد عني. شوفلك حد تاني، أنا مالي.
عمر فجأة حط إيده التقيلة على كتفها، وليلى اتنفضت:
*عمر*: يا بت وصليني الأوضة بقولك. مش شايف قدامي. عشان أعين أبوك في الشركة... هخليه مدير. يلا.
ليلى اتجمدت. سيرة أبوها شلتها.
*ليلى بتوتر ورعب*: طب... طب اوعدني مش هتغدر بيا. ومش هتقول لأبوك إني شتمتك.
*عمر مش شايف قدامه أصلاً وبيقول أي كلام*: طيب طيب... وعد. يلا بقى قبل ما أقع.
ليلى سندت عمر بدراعها، وريحته خمرة تقرف. كان تقيل وهيموتها. طلعت بيه أوضته وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم، وحالته متبهدلة خالص، قميصه مفتوح وبيقع.
في اللحظة دي، *محمد* كان واقف في الجنينة بيشرب سيجارة، وبص صدفة على شباك الدور التاني. شاف ليلى وهي ساندة عمر وداخلة بيه الأوضة. السيجارة وقعت من إيده. قلبه اتكسر.
وأول ما ليلى خرجت من الأوضة وقفلت الباب وراها وهي بتنهج، لقت محمد في وشها. واقف وضهره للحيطة وعينه فيها ألف سؤال ووجع.
ليلى اتخضت وشهقت:
*ليلى*: محمد!
*محمد بصوت مكسور وحزن الدنيا فيه*: انتي كنتي بتعملي إيه جوا؟ معاه؟
*ليلى بتوتر ودموعها هتنزل وبتحاول تبرر*: والله يا محمد... والله العظيم الواد كان متبهدل وعلى آخره وكان هيقع يموت. كان عاوز حد يساعده بس. أنا مش...
*محمد قاطعها وهو بيبص في الأرض عشان ميشوفش عينيها*: عارف يا ليلى... عارف. خلاص يلا عشان أبوكي وأمك مستنيينا تحت في العربية. اتأخرنا.
سابها ومشي قدامها، ضهره محني من الوجع. ليلى واقفة مكانها حاسة إنها متهمة في قضية معملتهاش، وإنها خسرت محمد للأبد.
---